القاضي عبد الجبار الهمذاني

146

المغني في أبواب التوحيد والعدل

واعلم . . أن تكلف المكالمة « 1 » فيما هذا حاله ، لو نفع كان لا بد من أن ينتهى إلى أصل لا تنفع المكالمة فيه ، إذ لا بد للمتناظرين ، من أن يرجعا إلى أمر معروف ، يكون هو الأصل للأدلة ، فإذا كان حال ما يتكلمان فيه كحال ذلك الأصل . فكما كان الكلام في الأصل كالعبث ، فكذلك القول فيما يحل محله ، في ثبات المعرفة به « 2 » في عقولهما جميعا . . واعلم . . أن من يكلم غيره فيما حل هذا المحل : إما أن يطلب منه أن يعلم ، أو أن ينظر ليعلم ؛ أو أن يعترف بما يعلم ، لأنه لا بدّ فيما يتكلفه ، من مطلوب ؛ فإن طلب بذلك أن يعرف فالمعرفة « 2 » قائمة ؛ وإن طلب به أن ينظر فالنظر متعذر ؛ ولو لم يكن متعذرا لكان عبثا ، لأنه إنما / يراد للمعرفة وهي حاصلة قائمة ؛ وإن طلب بذلك الاعتراف فليس ذلك إليه ، ولا لمكالمته له تأثير فيه ، لأنه بما يعلم ، وإن كان ممن يستجيز الجحد ، مع معرفته فقد يجوز أن يجحد ذلك مع مكالمته له ؛ فإذن لا وجه للمناظرة فيما هذا حاله ؛ والواجب فيه التصادق . واعلم . . أن شهادة الحال أصح من الاعتراف والإقرار ، لأنه قد يقرّ بما لا يعرفه ؛ ولا يجوز أن تشهد أحواله ، بأنه عالم ، ولا يعترف ؛ فإذا صح ذلك لم يجز أن يكون المطلوب بالمكالمة ، فيما هذا حاله الاعتراف ، لأنه لو عرى من المعرفة لم يؤثر في المعرفة ، لو تجرّدت عن الاعتراف لأثرت ، وكانت الحجة بها قائمة ، وإنما يؤثر الاعتراف ، في أن يكون كالمقرّ بلزوم ما يورد عليه ؛ فأما في باب التكليف فإنه غير مؤثر .

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) ساقطة من « ص » .